الشيخ علي كاشف الغطاء

176

النور الساطع في الفقه النافع

الانسداد على تقرير الحكومة أو على تقرير الكشف هو اختصاص الحكم الشرعي بالمجتهد لأنه يرجع إلى الحكم بجواز العمل بالظن ، وجواز العمل بالظن إنما يثبت للذي جرت في حقه مقدمات الانسداد من العلم الإجمالي بالتكاليف وغيرها نظير من اختص حجية قطعة به من جهة حصوله من الطرق الغير المتعارفة كالرمل والحساب والجفر فتكون الأحكام المستفادة من الظن الانسدادي مختصة بالمجتهد لوجود موضوعها وهو الظن الانسدادي بمقدماته عنده دون غيره من العوام ، وأدلة التقليد إنما تثبت رجوع الجاهل إلى العالم في الأحكام المشتركة لا الأحكام المختصة . فان المقلد الحاضر لا يرجع إلى المجتهد المسافر في وجوب قصر الصلاة . وأما في صورة الانفتاح وعمل المجتهد بالأصول العملية العقلية ، فأيضا لا يجوز تقليده في الأحكام المستفادة منها لأن جواز العمل بها مختص بالمجتهد ضرورة أن موضوعها وهو الشك البدوي كما في البراءة أو الشك مع العلم بالحالة السابقة كما في الاستصحاب أو العلم الإجمالي بالتكليف كما في الاحتياط أو دوران الأمر بين المحذورين كما في التخير لا يوجد في العامي حتى يجوز له العمل بها كما تقدم من عدم جواز رجوع العامي للمجتهد بالظن الانسدادي . وأيضا إن موارد الأصول العملية العقلية لا يعلم المجتهد فيها لا بالحكم الفرعي الشرعي ولا بالحكم الأصولي الشرعي فكيف يرجع اليه الجاهل لمعرفة ذلك كما قررناه في الوجه الأول على عدم جواز رجوع العامي للمجتهد بالظن الانسدادي ، وحاصل هذين الوجهين ان المجتهد المذكور ليس بعالم بالحكم الشرعي ولو سلمنا انه عالم ، فالحكم مختص بالمجتهد المذكور ليس بعالم بالحكم الشرعي ولو سلمنا انه عالم ، فالحكم مختص بالمجتهد لوجود موضوعه عنده دون العامي . ولكن التحقيق خلاف ذلك وجواز رجوع العامي للمجتهد المذكور لأنه لو تمَّ ما ذكره لزم عدم الرجوع إلى المجتهد العامل بالأمارات الظنية كالخبر